الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

365

تفسير روح البيان

الولد عليه وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ اى لا يفعل الأب الضرار بالأم بان ينزع الولد منها مع رغبتها في إمساكه وشدة محبتها له وعلى الوجه الثاني لا يفعل الأب الضرار بالأم بان ينزع الولد منها ولا مولود له بولده اى ولا تفعل الام الضرار بالأب بان تلقى الولد عليه والمعنيان يرجعان إلى شئ واحد وهو ان يغيظ أحدهما صاحبه بسبب الولد وإضافة الولد إلى كل منهما لاستعطافهما اليه لأنه ليس بأجنبي من كل واحد منهما فالحق ان يشفق عليه كل منهما وللتنبيه على أنه جدير بان يتفقا على استصلاحه ولا ينبغي ان يضرا به أو يتضارا بسببه وَعَلَى الْوارِثِ وهو الذي لو مات الصبى ورثه اى وارث الصبى عند عدم الأب ممن كان ذا رحم محرم منه بحيث لا يجوز النكاح على تقدير ان يكون أحدهما ذكرا والآخر أنثى لا كل وارث سواء كان ذا رحم محرم منه أو لم يكن وسواء كان من الرجال أو النساء مِثْلُ ذلِكَ اى مثل ما وجب على الأب من الرزق والكسوة واجر الرضاع ونفقة المحارم تجب عندنا بهذه الآية فَإِنْ أَرادا اى الولدان فِصالًا وهو الفطام سمى فصالا لأنه انما يكون بفصل الطفل عن الاغتذاء بلبن أمه إلى غيره من الأقوات اى فطاما للصغير عن الرضاع قبل تمام الحولين صادرا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما اى من الوالدين لا من أحدهما فقط لاحتمال اقدامه على ما يضر بالولد بان تمل المرأة الإرضاع ويبخل الأب بإعطاء الأجرة وربما يضر الفطام بجسمه بقطع غذائه قبل وقت فصاله وَتَشاوُرٍ في شأن الولد وتفحص عن أحواله واجماع منهما على استحقاقه للفطام . والتشاور من المشورة وهي استخراج الرأي من المستشار وانما اعتبر اتفاق الوالدين لما في الأب من الولاية وفي الام من الشفقة وهي اعلم بحال الصبى فَلا جُناحَ عَلَيْهِما في ذلك ولا حرج لما ان تراضيهما انما يكون بعد استقرار رأيهما واجتهادهما في أن صلاح الولد في الفطام وقلما يتفقان على الخطأ فالحاصل سواء زادا على الحولين إلى ثلاثين شهرا أو نقصا فلا جناح عليهما في ذلك بعد استقرار رأيهما إلى ما هو خير للصبي وَإِنْ أَرَدْتُمْ أيها الآباء أَنْ تَسْتَرْضِعُوا المراضع أَوْلادَكُمْ فالمفعول الأول محذوف واسترضع يتعدى إلى اثنين بنفسه يقال رضع الولد أمه وأرضعت المرأة ولدها واسترضعتها الولد وقيل يتعدى إلى الثاني بحرف الجر والتقدير لأولادكم اى إذا طلبتم ان تأخذوا ظئر الإرضاع أولادكم فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ اى لا اثم عليكم في الاسترضاع . وفيه دلالة على أن للأب ان يسترضع الولد ويمنع الام من الإرضاع إِذا سَلَّمْتُمْ اى إلى المراضع ما آتَيْتُمْ اى ما أردتم ايتاءه كما في قوله تعالى فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ بِالْمَعْرُوفِ متعلق بسلمتم اى بالوجه المتعارف المستحسن شرعا وليس التسليم بشرط للصحة والجواز بل هو ندب إلى ما هو الأليق والأولى فان المراضع إذا أعطين ما قدر لهن ناجزا يدا بيد كان ذلك ادخل في إصلاح شؤون الأطفال . وقيل المراد من المعروف ان يكون الاجر من الحلان لان المرضع إذا أكلت الحلال كان اللبن انفع للصبي وأقرب إلى صلاحه قالوا العادة جارية ان من ارتضع امرأة فالغالب عليه أخلاقها من خير وشر ولذا قيل إنه ترضعه امرأة صالحة كريمة الأصل فان لبن المرأة الحمقاء يسرى واثر حمقها يظهر يوما ما وفي الحديث ( الرضاع يغير الطباع )